عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

650

معارج التفكر ودقائق التدبر

تمهيد : في آيات هذا الدّرس بيان أنّ من يحكم اللّه عليه بالضّلال ، فلا وليّ له من بعد اللّه يستطيع أن يحكم له بالهداية ، لينجيه من عذاب اللّه يوم الدّين . وفيها عرض لقطة من مشاهد الكافرين الظّالمين يوم القيامة وهم أذلّاء خاشعون ، ينظرون إلى أماكن عذابهم وإلى كلّ من في المحشر من طرف خفيّ ، رهبة من العذاب ، وخجلا من الخزي الّذي هم فيه . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى مبيّنا أنّ الحكم بالضّلال والهداية له وحده : * وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ . . ( 44 ) : أي : ومن يحكم اللّه عليه بالضّلالة ، ويقضي بمعاقبته بحسب ضلالته ، فما له في الوجود كلّه من وليّ محبّ له من بعد اللّه ، يستطيع أن يحكم له بالهداية ، وأن يرفع عنه عقاب اللّه الّذي قضى به عليه ، إذ الحكم للّه وحده لا شريك له . والمتسرّعون الّذين يفهمون الألفاظ بحسب ما يتبادر إلى أذهانهم ، دون أناة وتفكير عميق ، قد يفهمون من عبارة : وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ على طريقة الجبريّين ، أي : يخلقهم ضالّين ، وهذا فهم فاسد معارض لما يؤخذ من مئات النّصوص القرآنيّة ، ومنطق العقل السّديد والفهم الرّشيد . قول اللّه تعالى يعرض مشهدا من مشاهد يوم القيامة :